خضير جعفر

280

الشيخ الطوسي مفسرا

هو فعلهم ، وإنّما يعبدون الأصنام التي هي الأجسام وهي فعل اللّه بلا شكّ . فقال لهم وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وخلق هذه الأجسام « 1 » . وقد اتّفق الإمامية مع المعتزلة في مسألة أفعال العباد عندما قالوا بأنّ العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها مستحقّ على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة ، والربّ تعالى منزّه أن يضاف إليه شرّ وظلم وفعل ، هو كفر ومعصية ؛ لأنّه لو خلق الظلم كان ظالما ، كما لو خلق العدل كان عادلا « 2 » . الحسن والقبح الحسن والقبيح صفتان كاملتان في ذوات الأشياء ، فبعضها حسن وبعضها قبيح ، وأنّ العقل الذي هو الرسول الباطن يدركهما ، ويحكم بهما قبل ورود الشرع . « 3 » ولهذا فالقبح والحسن عقليّان قبل أن يكونا شرعيّين ولذا فالإنسان باعتباره كائنا عاقلا وخالقا لأفعاله ، فهو مسؤول عنها ، ومثل هذا الرأي قالت به المعتزلة فقسّموا الأفعال إلى حسنة وقبيحة ، ورأوا أنّ الإنسان قادر أن يميّز بعقله قبل ورود الشرع بين حسنها وقبيحها « 4 » وإلى هذا يذهب الشيخ الطوسي أثناء التفسير فيقول عند تفسيره لقوله تعالى : وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 5 » قال : فيه إبطال لمذهب المجبّرة في أنّ اللّه تعالى يريد القبيح من أفعال العباد لأن اللّه تعالى قطع على كذبهم في أنّ اللّه تعالى يشاء عبادتهم للملائكة وذلك قبيح لا محالة وعند المجبّرة :

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 470 . ( 2 ) بدوي ، مذاهب الإسلاميّين ، ج 1 ، ص 48 . ( 3 ) . الطهراني ، الذريعة ، ج 7 ، ص 17 ( 4 ) . جار اللّه ، المعتزلة ، ص 108 . ( 5 ) . الزخرف ( 43 ) الآية 20 .